- من الشروط الأساسية التي فرضها المشترع لدخول القطاع العام ، النجاح في مباراة يجريها مجلس الخدمة المدنية لمختلف الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات الكبرى ... ، وهو في هذا الإطار يقوم بإتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات تنفيذاً لنص المادة /8/ من نظام الموظفين والمادة /54/ من القانون رقم 583 تاريخ 23/4/2004 ( قانون الموازنة العامة لعام 2004 ) والمادة الأولى من القانون رقم 23 تاريخ 5/9/2008 (تعديل المادة /87/ من نظام الموظفين) ، مما يحول دون قيام كل إدارة على حدة بإجراء المباراة الخاصة بها واختيار موظفيها بمفردها ، ما قد يفتح الباب واسعاً على أشكال عدة من المداخلات والضغوط التي تطيح بمبدأي المنافسة وتكافؤ الفرص .
- إن أهم ركيزتين تقوم عليهما المباريات ، ومن شأنهما تأمين نزاهتها ومصداقيتها هما :
" الشفافية والدقة في الإجراءات " - " النتائج الصحيحة والمعبّرة "
بناءً عليه ، تعتمد في المباريات قاعدة " التصفية والانتقاء " حيث تقسم المباراة (لاسيما تلك التي تستقطب أعداداً كبيرة من المرشحين ) إلى مرحلتين . المرحلة الأولى وهي ما يعرف بمرحلة التصفية ، وتركّز على المهارات العملية (Comp. ) أو اللغوية (اختبار اللغات الأجنبية ) أو الثقافة العامة (QCM) ، وهدفها تقليص ما أمكن من أعداد المرشحين من خلال الكشف المبكّر على المستوى العام للذكاء وللمعارف والمهارات لديهم ، بما يسهل عملية إجراء المباراة في مراحلها التالية، ويقلل من الكلفة المالية لها ، كما يقلص الفترة الزمنية التي تستغرقها لحين إصدار النتائج . وهذا من شأنه تسريع عملية التعيين ومد الإدارة بالعناصر المطلوبة لتسيير عملها .
المرحلة الثانية ، وهي مرحلة اختبار المرشحين في طبيعة المؤهل العلمي ، وتشتمل على مسابقات تختبر المعارف المهنية ذات الصلة بالوظيفة وبمهامها الأساسية ، وتركز أكثر على المهارات التحليلية .
وهذا كله يجري في ظل الحرص الشديد على معايير المساواة وتكافؤ الفرص أمام جميع المرشحين ، وبأن تكون مسابقات المرحلتين المذكورتين ( أو مراحل المباراة بصفة عامة ) معبّرتين بشكل صحيح عن كفاءة المرشحين وأهليتهم لتولي الوظائف العامة .
- وهكذا تشكل المباراة الطريق الأمثل لاختيار أشخاص يتمتعون بكفاءات مهنية وبخبرات متخصصة . فهي تقوم على المساواة بين المواطنين من خلال إفساح المجال أمامهم جميعاً لتولي الوظيفة العامة دون تفريق إلاّ بما يميز بعضهم عن بعض من مؤهلات ، وعلى مفهوم الجدارة والاستحقاق الذي يضمن العدالة بين المواطنين ، إذ يعطي الأولوية في تولي الوظيفة العامة للمرشح الأكفأ ، فتتدرج الأفضلية في توليهم المناصب الإدارية إبتداءً من أكثرهم مؤهلات وهكذا دون الأخذ بعين الإعتبار أي عنصر آخر .
وإن تولي مجلس الخدمة المدنية مباريات التعيين والتعاقد في القطاع العام ، يشكل في الحقيقة ضمانة لسلامة الإجراءات التي تتبع بهذا الشأن ، لما لديه من إمكانيات ، وما خبره من تجارب في السنوات الماضية لم تتوفر لسواه ، ضمن خلالها أقصى معايير التجرد والحياد ، سواء من خلال اختيار اللجان الفاحصة (بشكل دقيق و متوازن) من أهل الخبرة و الاختصاص ومن الأساتذة الجامعيين والقضاة وكبار موظفي الدولة الحاليين والمتقاعدين المشهود لهم بالخبرة وبالنـزاهة والأهلية والسمعة الطيبة ، أو من خلال طريقة " التصحيح المزدوج" للمسابقات ، أو من خلال السرية اللازمة لجهة قيام اللجنة الفاحصة بوضع أسئلة المباريات في ذات اليوم المقرر لإجرائها مما لا يترك أي مجال لتسريب الأسئلة ، أو من خلال إعطاء المسابقات أرقاما وهمية ، أو من خلال التقيد بتسلسل درجات النجاح من دون أية اعتبارات مذهبية أو طائفية ، وإعلان النتائج فوراً ومباشرةً من اللحظة التي تنتهي منها اللجنة الفاحصة من إصدار النتائج بحضور جميع أعضائها .
هذا الوجه الجديد للإدارة ، إلى جانب ما يرعاه من كرامة الموظف ومصلحة المواطن ، يساهم في تطوير ذهنية العمل الإداري في لبنان ، فتصبح الإدارة مسؤولية ورقابة وضميراً وطنياً ، وتتخلص من أثقال الوساطة والاستعلاء على القانون .
- أن التطور الأساسي الذي برز في طريقة عمل هذا المرفق خلال العام 2010 ، تمثل في إدخال المسابقات الخطية إلى " المباراة على أساس الألقاب " ، ولاسيما في الوظائف الهندسية ، وان العامل الذي دفع لإعتماد هذا الإجراء الجديد وخوض مضمار هذه التجربة ، هو في الحقيقة ردود الفعل التي برزت خلال السنوات الماضية على المقابلات الشفهية ، والهمس المتواصل حول مدى تأثير العامل الشخصي لدى أعضاء اللجنة الفاحصة كعامل مؤثر في تحديد علامة المرشح ، فضلاً عن الضمانات المطلوبة لتأمين عنصر الموضوعية ، الأمر الذي حدا بهذا المجلس للبحث عن آليات عمل تضمن معايير النزاهة والشفافية المطلوبة أساساً في كافة أعمال الإدارة ، وبالتالي تجنب ما أمكن من انتقادات تمسّ مرفق المباريات ، المرفق الذي كتب له أن يكون على تماس مباشر مع مصالح المواطنين وتطلعاتهم لدخول الوظيفة العامة دون وساطة أو استزلام أو منّة من احد.
وهكذا ، وبنتيجة اجتماعات عدة ومداولات أخذت بعين الاعتبار التجارب السابقة ، وبعد إعادة دراسة وتقييم شاملة للعناصر التي تتألف منها المباراة على أساس الألقاب لجعلها أداة قياس جيد وعادلة ومنصفة ، وأيضاً معبّرة بصورة أفضل عن كفاءة المرشحين وتميّزهم عن بعضهم ، جرى اتخاذ قرار مبدئي باعتماد " المسابقات الخطية " تكون مستوحاة من مهام الوظيفة ومن طبيعة المؤهل العلمي المطلوب ، لتساعد على قياس مهارات المرشحين وبيان ميلهم وأهليتهم للوظيفة .
وقد بدا خلال السنة الماضية من إدخال " المسابقات الخطية " إلى المباريات على أساس الألقاب ، الأثر الايجابي الذي تركته في نفوس المرشحين ، وكذلك الموضوعية التي برزت في نتائج المباراة ، خاصة لجهة الدقة في قياس مهارات الأشخاص وامكاناتهم ، والمساواة في ما بينهم من خلال المعايير الواحدة المعتمدة في الاختبار .
وان المجلس ، يصبو مستقبلاً لان تشمل المباريات - للوظائف كافة - بما فيها الوظائف الطبية والصيدلة " مسابقات خطية " ، وذلك توحيداً للمعايير وضماناً للموضوعية والحيادية وتكافؤ الفرص أمام المرشحين من أصحاب الكفاءات والشهادات الرفيعة ، وبما يكفل وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .
ولقد بدأ فعلاً بتاريخ 15/8/2011 مع أطلاق مباراة الصيدلة لصالح وزارة الصحة العامة بإعتماد المسابقات الخطية فيها بدلاً من المقابلة الشفهية