مفهوم رقابة المجلس

  • 1 – غاية الرقابة :

    تهدف رقابة مجلس الخدمة المدنية إلى تحقيق ما يلي :
    – تأمين حسن تطبيق النصوص القانونية بما يتوافق وإرادة المشترع .
    – تأمين حسن سير العمل في الإدارات العامة تمكيناً لها من أداء مهماتها .
    – تأمين الضمانة اللازمة للموظفين تمكيناً لهم من القيام بدورهم . وذلك كله في سبيل تأمين الخدمات للمواطنين على أفضل وجه ، وفقاً لما تبغيه الدولة الحديثة في رعاية شؤون مواطنيها .

    2 – السند القانوني للرقابة :

    يستمد مجلس الخدمة المدنية صلاحيته في مجال الرقابة على أعمال الموظفين من النصوص القانونية المتعلقة بالوظيفة العامة والموظفين على النحو التالي :
    – الرقابة الشاملة : أنيطت هذه الرقابة بالمجلس بمقتضى أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 114 تاريخ 12/6/1959 والمرسوم التنظيمي رقم 8337 تاريخ 30/12/1961 .
    فقد نصت المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 114 المذكور أعلاه على إنشاء مجلس الخدمة المدنية في رئاسة مجلس الوزراء تشمل صلاحياته جميع الإدارات والمؤسسات العامة وموظفيها والبلديات الكبرى والبلديات التي تخضعها الحكومة لرقابته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء باستثناء القضاء والجيش والأفراد المدنيين الملحقين بالجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ، والأفراد المدنيين الملحقين بقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة .
    ونصت الفقرة ( 1 ) من المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي المذكور على أن يمارس مجلس الخدمة المدنية الصلاحيات التي تنيطها به القوانين والأنظمة في ما يتعلق بتعيين الموظفين ، وترقيتهم وتعويضاتهم ، ونقلهم ، وتأديبهم ، وصرفهم من الخدمة ، وسائر شؤونهم الذاتية .
    كما نص المقطع الأول من الفقرة ( 6 ) من المادة التاسعة منه على أن موافقة مجلس الخدمة المدنية أو قراره المتعلق بمعاملات الموظفين الدائمين والمتعاقدين هو عملية أساسية ضرورية ، وكل معاملة لم تقترن بهذه الموافقة أو بهذا القرار تعتبر ملغاة وغير نافذة .
    وكذلك فقد أوجبت المادة الخامسة من المرسوم التنظيمي رقم 8337/61 على جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات الخاضعة لصلاحية مجلس الخدمة المدنية أن تحصر اعتمادها في طلب الموافقة أو الرأي أو الاستشارة أو الاستطلاع بهذا المجلس وحده في كل شؤون الموظفين الدائمين والمؤقتين والأجراء والمستخدمين والمتعاقدين وبالتالي في تفسير النصوص الإدارية المتعلقة بالوظيفة العامة وبالموظفين وبكل من يعمل في خدمة الإدارات العامة .
    – الحالات التي ينص عليها قانون الموظفين : وفقاً لمضمون نص الفقرة ( 3 ) من المادة التاسـعة من المرسوم الاشتراعي رقم 114/59 ، ومن الرجوع إلى نظام الموظفين يتبين أن هذه الحالات تتناول :
    التعيين ، التثبيت ، التعويضات ، النقل ، الانتداب ، الوضع خارج الملاك ، الوضع في الاستيداع ، التأديب ، إنهاء الخدمة .....
    – الحالات التي أنيطت بمجلس الخدمة المدنية صلاحية الموافقة عليها ، أو استطلاع الرأي فيها ، أو الاستشارة بشأنها ، أو إبداء الرأي فيها أو في نقطة أو أكثر منها ، والمنصوص عليها في سائر النصوص القانونية النافذة المتعلقة بمختلف الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات .

    3 – أنواع الرقابة :

    إن رقابة مجلس الخدمة المدنية ، نتيجة در معاملات الموظفين المعروضة عليه ، تنتهي إلى الأنواع التالية :
    النوع الأول : موافقة المجلس أو عدم موافقته على العمل الإداري المعروض عليه ، ويذكر على سبيل المثال من الحالات التي تستوجب بمقتضى أحكام نظام الموظفين ، موافقة مجلس الخدمة المدنية ، ما يلـي :

    - تعيين الموظفين من جميع الفئات باستثناء موظفي الفئة الأولى عندما يكون التعيين من خارج المـلاك .
    - النقل من سلك إلى سلك ، ومن إدارة إلى إدارة ضمن السلك الواحد .
    - التعيين بالوكالة ، الانتداب ، الوضع خارج الملاك ، الوضع في الاستيداع .
    - الاستقالة والإنهاء الاختياري للخدمة .
    النوع الثاني : استطلاع رأي المجلس بإبداء الرأي بموافقته أو بعدم موافقته على العمل الإداري المعروض عليه .

    ويذكر على سبيل المثال من الحالات التي تتطلب استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية ما يلـي :

    - تعيين موظفي الفئة الأولى من خارج الملاك .
    - تأخير تدرج الموظف من قبل الوزير .
    - النقل ضمن السلك الواحد والإدارة الواحدة .
    - تعيين مدير عام أو مدير المؤسسة العامة .

    النوع الثالث : بالإضافة إلى النوعين المذكورين أعلاه وهما الموافقة واستطلاع الرأي ، فإنه لا بد من الإشارة إلى نوع ثالث من ممارسة رقابة مجلس الخدمة المدنية ، هو إبداء الرأي في المعاملة ، لجهة نقطة أو نقاط محددة .
    وفي هذه الحال يمكن أن يتخذ إبداء الرأي طابع الاستشارة أو تفسير نصوص إدارية تتعلق بشؤون الوظيفة العامة والموظفين ، وهذه الصلاحية قد أنيطت بمقتضى أحكام المادة الخامسة من المرسوم التنظيمي رقم 8337/61 حصراً لمجلس الخدمة المدنية في ما يتعلق بالإدارات والمؤسسات العامة والبلديات الخاضعة لصلاحياته .
    كما يمكن أن يخلص مجلس الخدمة المدنية إلى اتخاذ قرار برفع الصلاحية عن الموضوع المطروح معتبراً أن هذا الموضوع يخرج عن صلاحيته ، وفي ذلك يستند المجلس إلى :

    – نص المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 114/59 التي استثنت القضاء وكلاً من الجيش والأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والأفراد المدنيين الملحقين بهذه الأجهزة .
    – النصوص القانونية الأخرى التي استثنت بعض الإدارات أو المؤسسات العامة من صلاحية المجلس بنص صريح .
    – موقف المجلس من بعض الأجهزة أو الوظائف التي ارتأى ، إرادياً ، رفع صلاحيته عنها ، بالرغم من غياب النصوص التي تستثنيها من هذه الصلاحية ، إما بسبب طابعها العسكري كالمفارز الجمركية والإطفائية والحرس ، أو بسبب طابعها الخاص المرتبط ببعض الجهات الروحية كوظائف الإفتاء ، والأوقاف ، والمجالس الشرعية والمذهبية .

    4 – نطاق الرقابة :

    إن رقابة مجلس الخدمة المدنية على معاملات الموظفين تتناول أمرين أساسيين :
    الأمر الأول : هو العنصر القانوني وهو العنصر الأساسي في درس المعاملة ، وينطوي على التحقق من توافق المعاملة مع النصوص القانونية المرعية لجهة صحة مستنداتها واكتمالها وانطباقها في أسبابها الموجبة ونصوصها المقترحة ووثائقها على أحكام القانون .
    وليس هناك من مجال للموافقة على أية معاملة تعرض على المجلس إذا كانت غير متوافقة والنصوص القانونية التي ترعى الحالة المعروضة .
    الأمر الثاني : هو عنصر الملاءمة وهو ما يتوجب النظر فيه بعد العنصر القانوني ، وينطوي على معرفة ما إذا كان تنفيذ المعاملة هو في مصلحة الإدارة طالبة التنفيذ . وهنا لا بد من التوقف عند عنصر الملاءمة هذا ، فلا يكفي أن تكون المعاملة متوافقة مع نصوص القانون كي يوافق عليها المجلس ، فقد تكون مستوفية كل الشروط القانونية ، وفي الوقت ذاته فإن تنفيذها لا يخدم مصلحة الإدارة ، فلا يكفي ، مثلاً ، أن يتوفر المركز الشاغر ، كي يصار إلى ملئه عن طريق نقل أحد الموظفين ، بل يقتضي النظر إلى انعكاس هذا النقل على الوحدة المقترح النقل منها ، وإمكانية الاستغناء في هذه الوحدة عن الموظف المنقول ، والموازنة بين النفع المترتب على نقله في الوحدة الجديدة ، وبين الضرر الحاصل عن هذا النقل في الوحدة السابقة ، توصلاً إلى النتيجة الكفيلة بتأمين مصلحة الإدارة .
    وفي عنصر الملاءمة يمكن أن يدخل عنصر الاستنساب على نطاق واسع لتحديد مدى انعكاس تنفيذ المعاملة على الإدارة أو الإدارات المعنية أو حتى على الإدارة اللبنانية بوجه عام ، مما يستدعي الوقوف على مدى ما ينطوي عليه تنفيذ المعاملة من تأثير على استقرار الأوضاع الإدارية أو على سير العمل في الإدارة ، ومما يؤثر بالتالي في اتخاذ قرار المجلس إيجاباً أو سلباً ، بالاستناد إلى ما يترتب عليه من نتائج .

    5 – أثر الرقابة :

    إن أثر القرارات الصادرة عن مجلس الخدمة المدنية في ممارسة رقابته على معاملات الموظفين يختلف من حالة لأخرى تبعاً للتمييز بين مختلف هذه الحالات ، وفقاً لما يلي :

    1 – في حالة اشتراط موافقة المجلس على العمل الإداري المعروض عليه يكون قراره ملزماً ، مبدئياً ، للإدارة المعنية إلا في حال الخلاف بين المجلس وبين الوزارة المختصة ، في ما يتعلق بتطبيق أحكام نظام الموظفين ، حيث يعرض الخلاف على مجلس الوزراء للبت فيه سنداً لأحكام المادة 97 من نظام الموظفين .
    2 – في حالة اشتراط استطلاع رأي المجلس فإنه بالرغم من أن الإدارة ملزمة بطلب استطلاع رأي المجلس عندما ينص القانون على ذلك ، فإن قراره بهذا الشأن غير ملزم ، مبدئياً ، لها ، إلا أنها تجد نفسها مضطرة للتقيد برأي المجلس بالرغم من عدم إلزاميته عندما يكون هذا الرأي المعلل مستنداً إلى حجج قانونية وموضوعية وواقعية مقنعة من الصعب تجاهلها ، وقد درجت الإدارات العامة منذ إنشاء مجلس الخدمة المدنية ، على هذا النحو ، أي الأخذ برأي المجلس لدى استطلاع رأيه ، في معظم القضايا المعروضة عليه ، حتى في بعض القضايا التي سبق أن اتخذت بشأنها مواقف على أعلى المستويات.
    3 – في سائر حالات طلب بيان الرأي أو التفسير يكون رأي مجلس الخدمة المدنية ملزماً ، مبدئياً ، باعتباره الجهة التي أنيطت بها حصراً هذه الصلاحية بموجب أحكام المادة الخامسة من المرسوم التنظيمي رقم 8337/61 ، إلا إذا ارتأت الوزارة المختصة رفع الخلاف حول الموضوع إلى مجلس الوزراء للبت فيه سنداً لأحكام المادة السابعة والتسعين من نظام الموظفين .


    6 – الضمانة في ممارسة الرقابة :

    عند عرض المعاملة على مجلس الخدمة المدنية لممارسة رقابته عليها تبدأ دراستها لدى المراقب ثم لدى رئيس مصلحة المراقبة والدراسات ، ومن ثم تحال إلى رئيس إدارة الموظفين الذي يقترح القرار المناسب على هيئة المجلس التي تتخذ مجتمعة القرار النهائي بشأنها ، وذلك ضمن مهل زمنية محددة بمقتضى القانون .
    وتتجلى الضمانة اللازمة في ممارسة هذه الرقابة ، في مختلف المراحل التي تمر بها دراسة المعاملـة ، وذلك على الوجه التالي :
    - تنجز الدراسة الأولية للمعاملة لدى المراقب الذي يتميز بسبب المسؤولية التي يضطلع بها بما يلي :

    * وظيفته هي من الوظائف الإدارية التي تتطلب من شاغليها المعارف والمؤهلات الخاصة .
    * يقسم أمام هيئة مجلس الخدمة المدنية قبل مباشرته العمل ، اليمين بأن يقوم بمهام وظيفته بصدق وأمانة وأن يتصرف تصرف الموظف الشريف الصادق وأن يحفظ سر المهنة .
    * يتمتع بالاستناد إلى أحكام القانون بحرية الرأي في درس المعاملة .
    * توزع أعمال المراقبة على المراقبين كل ستة أشهر بنسب متساوية وعلى أساس الإدارات .

    وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المراقب بالنظر إلى دوره في مجال درس المعاملة ، وبالرغم من أنه الحلقة الأولى في هذا المجال ، فإنه يشارك إلى حد بعيد في صنع قرار المجلس وذلك بمقدار ما يكون مستوى دراسته للمعاملة عالياً ومؤدياً إلى نتائج صحيحة ومتلائمة مع مصلحة الإدارة .

    - للهيئة أن تستمع ، عند الاقتضاء ، إلى رئيس مصلحة المراقبة والدراسات وإلى المراقب لشرح المطالعة الخطية . ولا يجوز أن تتذاكر الهيئة وتصدر قرارها بحضورهما .
    - يمكن لرئيس مصلحة المراقبة والدراسات استيضاح المسؤول في الإدارة المعنية عن المعاملة المعروضة على المجلس ، بحضور المراقب الذي يتولى درسها ، وعليه تدوين محضر يوقع ويضم إلى ملف المعاملة .
    - إن صدور القرار عن هيئة مجلس الخدمة المدنية نتيجة درس المعاملة ينطوي على الضمانة الأساسية في ممارسة رقابة المجلس على معاملات الموظفين وذلك بالاستناد إلى ما يلي :

    * إن القرار يصدر عن هيئة من ثلاثة أشخاص وليس عن شخص واحد .
    * إن القرار يصدر عن هيئة مستقلة ، لرئيسها تفويض دائم لكي يمارس ، ضمن مجلس الخدمة المدنية ، الصلاحيات المالية والإدارية التي تنطيها القوانين والأنظمة بالوزير .
    * إن القرار يصدر بعد أن يكون قد شارك في درسه خمسة أشخاص هم المراقب ورئيس مصلحة المراقبة والدراسات ورئيس الهيئة وعضواها .
    * إن رئيس وعضوي الهيئة يقسمون قبل تسلمهم مهامهم اليمين بأن يؤدوا واجباتهم بأمانة واستقلال وإخلاص وأن يكونوا حريصين على تطبيق القوانين والأنظمة وأن يحافظوا على أسرار الوظيفة وكرامتها أمام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وبحضور رئيس مجلس الشورى ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس إدارة التفتيش المركزي ، وليس هناك في الإدارة اللبنانية إلا هيئات الرقابة من يتوجب على أعضائها أن يقسموا اليمين أمام مسؤولين سياسيين وقضائيين وإداريين بهذا الحجم .
    * إن رئيس وعضوي الهيئة يتمتعون بحصانة لم تعطَ إلا لهيئات الرقابة وذلك لجهة عدم جواز إنهاء خدمتهم أو نقلهم إلا بناء لطلب خطي منهم ، أو بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء وبعد موافقة لجنة خاصة مؤلفة من الرئيس الأول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس الشورى ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس التفتيش المركزي وأقدم المديرين العامين رتبة .
    وبذلك يكون القرار النهائي المتخذ بنتيجة درس المعاملة ، ضمن المهل الزمنية المحددة ، محصناً إلى أبعد الحدود ، إن لجهة الهيئة التي تصدره وما تتمتع به من استقلالية وحصانة ، أو لجهة طريقة اتخاذ هذا القرار .

    7 – إن مجلس الخدمة المدنية ، منذ إنشائه عام 1959 ، قد مارس رقابته على معاملات الموظفين بحرية واستقلال وتجرد متخذاً القرار السليم المتفق مع أحكام النصوص القانونية التي ترعى الوظيفة العامة والموظفين من جهة ، ومع مصلحة الإدارة من جهة ثانية ، دون أن يفسح للمداخلات ، في حال حصولها ، مجال التأثير في سلامة هذا القرار . وقد كان لمجلس الخدمة المدنية من خلال تلك الرقابة دور كبير وهام في المساعدة على تصحيح مسار الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات المشمولة بصلاحيته ، وعلى استقرار الأوضاع فيها ، وعلى حسن سير عملها ، وفي الوقت ذاته على توفير الضمانة اللازمة للموظفين والمستخدمين العاملين فيها ، مما يؤكد أهمية أجهزة الرقابة في الإدارة اللبنانية وضرورة تعزيزها تمكيناً لها من القيام بالدور الذي أنشئت من أجله .

    7 – في بت الخلاف بين مجلس الخدمة المدنية والوزارة المختصة عند ممارسة الرقابة :

    نصت المادة ( 8 ) فقرة - ج - من المرسوم رقم 8337 تاريخ 30/12/1961 ( تنظيم مجلس الخدمة المدنية) على أن يستمع مجلس الوزراء إلى رئيس مجلس الخدمة المدنية عند نظره في : " الخلافات الحاصلة بين مجلس الخدمة المدنية والوزارات المختصة والمعروضة على مجلس الوزراء استناداً لأحكام المادة ( 97 ) من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959 ( نظام الموظفين ) وتعديلاته .

    وقد نصت المادة ( 97 ) المشار إليها فيما سبق على انه " إذا حصل خلاف بين مجلس الخدمة المدنية والوزارة المختصة … يعرض الأمر على مجلس الوزراء للبت فيه " .

    - وتقضي المادة ( 11 ) من المرسوم رقم 8337 تاريخ 30/12/1961 المتعلق بتنظيم مجلس الخدمة المدنية بأن يقدم رئيس مجلس الخدمة المدنية سنوياً إلى دولة رئيس مجلس الوزراء تقريراً عن أعمال المجلس وقرارات الهيئة ونتائج مراقبتها واقتراحاتها المبدئية ، ويرسل نسخاً عنه إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء ، ويُبلَّغ إلى الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات التي يمارس عليها مجلس الخدمة المدنية صلاحياته ، تقضي هذه المادة في أهم ما تقضي بأنه " يجب أن يضم التقرير جميع قرارات مجلس الوزراء المتخذة استناداً إلى أحكام المادة ( 97 ) من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959 .

    وإزاء هذا الموجب ، لا يجد مجلس الخدمة المدنية سبيلاً إلاّ أن يضمن تقريره السنوي قرارات مجلس الوزراء التي بُتَّ بها خلاف رأيه .

    ونشير في هذا المجال ، إلى الملاحظة التالية :

    إن نزع صلاحيات الوزير في تعيين الموظفين وترقيتهم وصرفهم وإخضاعهم لأحكام نظام الموظفين ولصلاحيات مجلس الخدمة المدنية ، قد أفرغ من مضمونه عندما تضمن النظام المذكور مادة تخضع كل خلاف ينشأ بين الوزير وهذا المجلس إلى إرادة مجلس الوزراء بحيث يبت هذا الأخير في الخلاف ، ويؤخذ برأيه ولو جاء غالباً مخالفاً للقانون بصورة صريحة وواضحة .

    لذلك فإن هذا المجلس ، وحرصاً منه على مسيرة الإصلاح ونجاحها ودوام استمرارها ، وإيماناً منه بالأهداف التي أرساها المشترع عام 1959 ، يرى ضرورة ملحة في إلغـاء نـص المـادة / 97 / تمكيناً له من الاستمرار بعمله الرقابي بالشكل المرجو والمطلوب .

    هذا مع العلم أن موافقة مجلس الخدمة المدنية تشكل ضمانة أكيدة على صحة التدابير التي تتخذها الإدارة ، وبأنها جرت وفاقاً للأصول القانونية المرعية الإجراء ، وان غياب تلك الموافقة ، من شأنه التشكيك في صحة الإجراءات المتخذة ، وجعلها عرضة للمساءلة ، لأن موافقة هذا المجلس تعتبر من الأصول والمراسم الجوهرية Procédure ou Formalité Substantielle التي من شأنها إفساد العمل الإداري المتخذ في حال عدم احترام تلك الأصول ، فهي تشكّل ضمانة أساسية منحها المشترع للموظفين وسائر أشخاص القانون العام .



    - هذا النص هو جزء من دراسة نشرت في العدد الرابع لعام 1999 (ص 35 – 41 ) من مجلة الإدارة اللبنانية التي كان يصدرها المعهد الوطني للإدارة و الإنماء ، والذي أعده عضو هيئة مجلس الخدمة المدنية – رئيس إدارة الموظفين السابق الأستاذ " رياض سلوم " .

جميع الحقوق محفوظة ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع